[ad_1]
تشهد جهة طنجة تطوان الحسيمة منذ أسابيع حالة غير مسبوقة من الجدل حول الانتخابات المقبلة للعصبة الجهوية لكرة القدم، المقررة يوم 19 شتنبر. جدل تجاوز حدود المنافسة الرياضية الطبيعية، ليتحول إلى صراع محتدم يثير مخاوف من محاولة بعض الأطراف إقحام السلطات في موضوع اختارت التعاطي معه بميزان الحكمة والاتزان.
مصادر متابعة ترى أن جزءاً كبيراً من هذا التوتر مفتعل لخدمة طرف معين، هدفه إظهار السلطات وكأنها طرف منحاز أو عاجزة عن ضبط الأوضاع. بينما الحقيقة أن الأمر يتعلق بصراع بين مشاريع متناقضة داخل الساحة الكروية: طرف يسعى إلى فرض هيمنته عبر التشويش وافتعال الأزمات وتقديم نفسه باعتباره الممثل الوحيد لطنجة، وطرف آخر راكم ثقة الجامعة والسلطات منذ سنوات، ويُعرف في الأوساط الكروية بخبرته وحسن تدبيره.
قرار العصبة عقد جمعها العام بمدينة القصر الكبير فجّر موجة من الانتقادات من بعض الأصوات التي اعتبرت الخطوة “إقصاءً لطنجة”. غير أن المثير أن هذه الأصوات لم تتحرك في مناسبات سابقة، حيث نُظمت النسخة الماضية من الجمع العام بمدينة أصيلة دون أي اعتراض، ما جعل مراقبين يعتبرون الجدل الدائر اليوم مجرد ورقة ضغط لفرض هيمنة طرف بعينه، عبر محاولة جرّ السلطات إلى صراع يخدم حسابات ضيقة.
الأخطر أن بعض الخطابات وصلت إلى حدّ التشكيك في قدرة القصر الكبير على ضمان الأمن والتنظيم، وهو ما ردّ عليه بقوة البرلماني ورئيس الجماعة محمد السيمو، الذي شدد على أن من يشكك في أمن القصر الكبير إنما يطعن في كفاءة الدولة وأجهزتها الأمنية.
متابعة مسار النقاش تكشف أن الغاية تتجاوز التنافس على رئاسة العصبة، لتصل إلى محاولة بناء نفوذ سياسي عبر كرة القدم، من خلال فرض نادي واحد على باقي الأندية الجهوية. وهو ما بدأت أصوات رياضية تحذر منه، معتبرة أنه خطر على استقلالية القرار الكروي ومبدأ تكافؤ الفرص.
الغريب أن بعض الأطر المحسوبة على اتحاد طنجة تدافع عن هذا الطرح، في وقت يعرف فيه النادي مشاكل تنظيمية ومالية كبيرة، خصوصاً على مستوى الفئات السنية. وهو ما يطرح علامات استفهام حول كيفية تمكينه من تدبير عصبة جهوية مسؤولة عن تأطير مختلف الفئات والفرق.
رغم كل الضغوط ومحاولات التشويش، بدأت عدة أندية جهوية – بما فيها أندية من داخل مدينة طنجة – ترفض منطق احتكار القرار. وأكدت أن التعددية والتشاركية هما السبيل الوحيد لتطوير كرة القدم بالجهة، بعيداً عن منطق “الزعامة” الذي يهمّش المدن الأخرى ويحول الرياضة إلى أداة لحسابات سياسية.
يبدو أن بعض المنافسين، حتى قبل وضع الترشيحات بشكل رسمي، اختاروا أسلوب افتعال المشاكل والتقليل من شأن مدن بعينها، وهو ما جلب لهم موجة من الانتقادات. فكيف يمكن لمن يعجز عن احترام التعددية الجهوية أن ينجح في إدارة عصبة تضم عشرات الأندية من مدن مختلفة؟ وكيف سيُقنع الجميع بقدرته على حل الخلافات وتدبير الأزمات، إذا كان أول رد فعله هو خلق التوتر بدل البحث عن التوافق؟
المعركة الحقيقية اليوم ليست حول مكان انعقاد الجمع العام، ولا حول أسماء المرشحين فقط، بل حول مستقبل كرة القدم الجهوية: هل ستبقى مجالاً للتنافس الرياضي النزيه، أم ستتحول إلى منصة لتصفية الحسابات والمصالح؟
الواضح أن بعض الأطراف تحاول جرّ السلطات إلى قلب هذا الصراع، لكن المؤكد أن حياد المؤسسات سيظل الضامن الأول لشفافية الانتخابات وحماية الرياضة من كل محاولات التسييس.
[ad_2]
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

