[ad_1]

يشهد المشهد السياسي في إقليم شفشاون دينامية غير مألوفة مع اقتراب الاستحقاقات القادمة أو تجدد النقاش العمومي حول الحصيلة، لكن الغريب في الأمر، أن عددا من المنتخبين ظلوا في صمت مطبق طيلة سنوات، دون أثر ملموس، دون مواقف جريئة، دون حضور فعلي في قضايا وهموم المواطن، البعض منهم اختار أن ينام طويلا، ربما أملا في أن تمر الولاية دون مساءلة، أو لعدم إيمانه أصلا بدوره التمثيلي.
واليوم، بعد مضي أربع سنوات من الغياب الفعلي، استفاق بعضهم فجأة، وبدأوا يتحركون بشكل يثير أكثر من علامة استفهام، هل هو صحوة ضمير؟ أم مجرد محاولة متأخرة لتلميع الصورة وإعداد الأرضية لجولة جديدة من الشعارات؟ المواطن البسيط الذي عاش الإقصاء والتهميش لا يحتاج إلى وعود جديدة، بل يسائل الحصيلة ويسأل: أين كنتم حين كنا ننتظر صوتاً يدافع عن حقنا في التنمية، في البنية التحتية، في التشغيل، في الكرامة؟
من جهة أخرى، برزت فئة من الشباب، دخلت على خط النقد السياسي، لكنها للأسف في جزء منها لا تحركها الغيرة على الوطن، بقدر ما تحركها الرغبة في الظهور وتقمّص دور المناضل، في مشهد مليء بالتناقضات، فانتقاد المنتخبين حق مشروع، بل واجب ديمقراطي، لكنه حين يتحول إلى وسيلة للتموقع، أو إلى منبر شخصي لتصفية الحسابات أو جمع “اللايكات”، فإنه يفقد معناه الأخلاقي، ويكرس مزيداً من التيه السياسي.
وبين “منتخب نائم صحا متأخرا”، و”شاب ناقد يبحث عن الضوء”، يضيع صوت المواطن الحقيقي، ويستمر غيابه عن معادلة القرار. المواطن لا يريد ناشطاً موسميا، ولا مسؤولا يستيقظ فقط حين تقترب الانتخابات، بل يبحث عن من يتحمل المسؤولية بمبدأ، ويمارس السياسة بمشروع واضح، وبقلب منتمي للناس، لا للمصالح.
إن ما نعيشه اليوم هو صورة مصغرة لأزمة الوعي السياسي في بلدنا: مسؤولون يعتبرون السياسة امتيازا لا التزاما، وشباب يتعامل مع الفضاء العام كمنصة شخصية لا كواجب وطني، والحل؟ يبدأ أولا بالمحاسبة، وثانياً بالتكوين السياسي الجاد، وثالثا بخلق فضاء مدني يعطي للمواطن الحقيقي صوتاً وقوة اقتراحية، بعيدا عن ضجيج موسمي لا يخدم أحدا.
لن يُنقذ شفشاون ـ ولا غيرها من مناطق الوطن ـ سوى مسؤول مؤمن بواجبه، وشاب نزيه يحمل مشروعا لا “بروفايلا”، ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
[ad_2]
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

