[ad_1]
رغم التوضيح الذي قدمه المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” بخصوص الجدل المتعلق بمكونات بعض أنواع الجبن القابل للدهن بالمغرب، إلا أن الطريقة التي تم بها التعامل مع القضية أثارت تساؤلات وانتقادات حول غياب سياسة تواصلية استباقية وشفافة من قبل المؤسسة المسؤولة عن حماية المستهلك.
أول ملاحظة تُسجل على “أونسا”، هي أنه لم يتحرك إلا بعد ضغط الرأي العام واحتراق الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين يفترض في مؤسسة بهذا الحجم أن تتدخل بعد إثارة الموضوع مباشرة وليس بعد أيام، ويجب أن تعتمد سياسة تواصلية استباقية، وأن تكون أول من يوضح للرأي العام قبل انتشار الشائعات وتحولها إلى “حقائق” في نظر الجمهور.
كما أن البلاغ الذي قدمه المكتب، رغم طابعه التقني، لم يتضمن معطيات علمية مبسطة موجهة للمواطن العادي، وظل حبيس لغة إدارية جامدة، في وقت كان المنتظر تقديم تفسيرات مدعومة بأرقام، دراسات علمية مخبرية، وأمثلة مقارنة، وتوضيح نسب المواد المضافة وتأثيراتها قصيرة وبعيدة المدى. بلاغ أونسا بدا وكأنه دفاع عن الشركات أكثر مما هو دفاع عن المستهلك.
النقطة الأكثر حساسية تتمثل في أن “أونسا” اكتفت بالقول إن المضافات الغذائية “مرخصة ولا تشكل خطرا”، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول الجرعات المسموح بها، الفئات العمرية التي قد تتضرر، خاصة الأطفال، أو الآثار المحتملة للاستهلاك المفرط. هذا نوع من التطمين العام غير المدعم بالمعطيات يمكن أن يفقد الرأي العام ثقته في المؤسسة.
من جهة أخرى، كان من المنتظر أن تستغل “أونسا” هذه المناسبة لفتح نقاش أكبر حول جودة المنتجات الغذائية الموجهة للمغرب مقارنة بنظيراتها في أوروبا، خاصة بعدما أظهر الفيديو المتداول اختلافات واضحة بين مكوّنات “كيري” في السوقين، وهو موضوع يتطلب شجاعة مؤسساتية أكبر وجرأة في فرض معايير أكثر صرامة لحماية المستهلك المغربي من “منتجات بنسخ أدنى جودة”.
وأشار متابعون إلى أن موضوع الفيديو المنشور على مواقع التواصل، لو كان المقصود به تعاونية في مكان ما أو محل تجاري آخر، لسارعت أونسا لإيفاد لجنة على وجه السرعة وإغلاق المحل فورا، واستدعاء الإعلام الرسمي لتغطية الحدث، أما والأمر متعلق بشركة متعددة الجنسيات اكتفت أونسا ببلاغ بارد يُثير الشكوك ولا يُطمئن المواطن.
إن ما يحتاجه المواطن اليوم من “أونسا” ليس فقط بلاغات تطمينية، بل تقارير دورية علنية، منشورة للعموم، تتضمن نتائج التحاليل المخبرية للمنتجات الأكثر استهلاكا، وإطلاق منصة تفاعلية تتيح للمواطنين التحقق من سلامة المنتجات الغذائية المطروحة في السوق.
هذا وقد خرج “أونسا” ببلاغ لرفع الغموض القانوني لكنه لم يرفع القلق الشعبي، لأنه لم يخاطب مخاوف الأسرة المغربية بلغة واضحة ومباشرة، والمطلوب هو تغيير جذري في أسلوب التواصل، والانتقال من منطق “إطفاء الحرائق بعد اندلاعها” إلى منطق الحماية الاستباقية والتواصل الشفاف الدائم.
[ad_2]
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

