[ad_1]
في المشهد الرياضي بطنجة والشمال، يظل اسم عبد اللطيف العافية حاضراً بقوة منذ أكثر من عقدين، شخصية وُصفت كثيراً بكونها صلبة حيناً، ومرنة حيناً آخر، لكنها في كل الأحوال كانت قادرة على الاستمرار في موقع المسؤولية، في زمنٍ طغت فيه الأصوات المرتفعة، وبرز فيه “التنقاز” أكثر من المشاريع الواقعية.
على مدى سنوات رئاسته لعصبة الشمال لكرة القدم، نجح العافية في بناء شبكة واسعة من العلاقات داخل وخارج الميدان الرياضي، فالأندية الجهوية كثيراً ما اختلفت في توجهاتها ومصالحها، لكن العافية استطاع أن يلعب دور “المُهدّئ” وصاحب التوازنات.
لا يخلو الأمر من خصومات وصراعات، غير أن الرجل كان يعرف كيف يُطفئ الحرائق، ويُعيد الأندية إلى طاولة النقاش، وهو ما جعله يوصف بـ”رجل التوافقات” الذي لا يميل بشكل حاد لطرف على حساب آخر.
على خلاف كثيرين ممن يكتفون بالشعارات والتصريحات، وحصيلتهم في صناعة الخلافات أكثر من حلها، كان العافية يفضل الاشتغال على الأرض.
حين وجدت فرق الهواة بطنجة نفسها عاجزة عن إيجاد ملاعب لاحتضان مبارياتها، تحرك العافية لفتح قنوات تواصل مع شركاء محليين لتوفير ملاعب.
كما يُحسب له إشرافه على مشاريع رياضية بمعايير حديثة، بينها أول مركز رياضي متكامل بالشمال، ما جعله قريباً من الأندية واللاعبين على السواء.
ويكفي أن اسمه ارتبط بعودة المغرب بلقب كأس العرب لكرة القدم داخل القاعة من مصر، حيث ترأس الوفد الوطني هناك، ليؤكد حضوره على الصعيد الوطني أيضاً.
لكن، ورغم هذا المسار الطويل، يجد العافية نفسه اليوم وسط موجة من الهجمات. جزء منها سياسي أكثر مما هو رياضي، حيث دأبت بعض الوجوه السياسية بطنجة على استهدافه عند كل محطة انتخابية أو مناسبة رياضية.
المفارقة أن الهجوم غالباً ما يأتي في وقت تعرف فيه العصبة استقراراً، وكأن المسألة لا تتعلق بالنقد الموضوعي بقدر ما هي محاولة لإضعاف الرجل والحد من نفوذه.
ومع ذلك، تبقى أندية عديدة متشبثة به، لأنها ترى فيه الضمانة للاستمرارية، ولأن خصومه في نظرها لم يقدموا بعد بديلاً عملياً غير “التنقاز” في التصريحات والوعود.
ورغم ما راكمه عبد اللطيف العافية من حنكة وتجربة طويلة، فإنه ظل منفتحاً على إشراك الشباب في التدبير والتسيير الرياضي، إيماناً منه بأهمية التشبيب، وضمان حضور كفاءات شابة تستفيد من خبرته وتُقدَّم لها التجربة كطبق من ذهب لتقود الأجيال التسييرية القادمة.
عبد اللطيف العافية ليس مجرد اسم في لوائح الرياضة الجهوية بالشمال، بل حالة متفردة جمعت بين الحضور الميداني وصناعة التوافقات.
في زمنٍ يتسابق فيه كثيرون على الظهور السريع و”التنقاز”، يظل الرجل أقرب إلى “رجل الملفات” الذي يفضل أن يتحدث عمله عنه.
وفي الوقت الذي يقدّم فيه عبد اللطيف العافية برنامجاً كروياً متكاملاً لتدبير العصبة خلال المرحلة المقبلة، مبنياً على خبرة ميدانية وشبكة واسعة من الشراكات، يبدو أن بعض خصومه لا يملكون سوى برنامج وحيد عنوانه ‘عدم إعادة انتخاب العافية لولاية جديدة’. وهو ما يعكس – في نظر كثير من المتابعين – فراغاً في الطرح وغياباً لرؤية بديلة، مقابل حضور مشروع قائم على الاستمرارية والتطوير.”
[ad_2]
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

