التصويت حق يشكل المجتمع الذي نعيش فيه ويسمح للمرء بالتكهن كيف سيكون المجتمع مكانًا مختلفًا إذا شارك الجميع؟


عندما يتعلق الأمر بالشؤون السياسية، يبدو أنّ لكل شخص رأيًا، بغض النظر عن الدين أو الخلفية الثقافيَّة أو المستوى التعليميّ أو العمر، فإنَّ لدى معظم الأفراد وجهةَ نظر في العلاقة بين الناس والسياسة. وفي معظم مناطق العالم، يُنظر إلى السياسة على أنَّها المجال الَّذِي نحاول فيه تحقيقَ بعضٍ من أسمى تطلعاتنا: “رغبتنا في الحرية السياسيّة، وتوقنا إلى العدالة، وأملنا في السلام والأمن”.

لا شكّ في أنَّ علاقةَ الشباب بالسياسة المعاصرة مُعقدةٌ بطبيعتها؛ لأنَّ النسبة المئوية للمشاركين في الانتخابات، أو حتّى المُنخرطين في الأحزاب، ضئيلةٌ جدًّا، بحيث لا يُشارك غالبية الشباب في العمل السياسي بشكل رسميّ، بسبب المواقف المسبقة فيما يتعلّق بالفرق الَّذِي سيُحدثه تصويتهم. ليس هذا فقط، ولكن قد يختار البعضُ عدمَ الانخراط بسبب مشاعر اللامبالاة أو الجهل غير المقصود فيما يتعلّق بالعملية الانتخابيّة.

هناك عوامل أساسيّة محدّدة في الحياة، قادرة على التأثير في اختيار الأشخاص لممارسة حقّهم السياسي في الإدلاء بأصواتهم. كما ذكرنا أعلاه، فإنَّ علاقة الشباب بالسياسة المعاصرة ليست علاقة جيّدة، مثلها مثل أيّ اتّجاهات اجتماعيّة أخرى، وهناك العديدُ من العوامل الَّتِي تفسر مُعدّلات الإقبال المُنخفضة في الاقتراع، بل يعتقد الكثيرون أنَّ تصويتهم ليس له أهمية في إحداث فرق.

وغالبًا ما يتشاركون في أحكام مُسبقةٍ تجعل منهم لا يثقون في أنَّ التصويت سيُحدث فرقًا في حياتهم لماذا؟ للإجابة عن السؤال يجب التأكيد أنّ العديد من الشباب لا يعتبر السياسة الانتخابيّة ساحةً مُحتملةً للتغيير، لكنَّهم يعتبرون أنَّها مستنقعٌ فاسدٌ، حيث من غير المُرجّح أنَّ يحدث التغيير، ويشعرون عادةً بنوعٍ من الانفصال عن دوامة السياسة المُتعلّقة بالعالم من حولهم.. إحساس يُزكّيه الاعتقاد أنّه من التافه أن يتورّطوا مع أحزابٍ سياسيّةٍ على أساس “التغيير”.

في المقابل، كانت هذه النظرة المُلوثة للسياسة هي السبب الرئيسيّ للصور النمطيّة السائدة للشباب العازف عن الممارسة السياسيّة، بحيث أظهرت المعطيات المتاحة أنَّ المعدل العام لمَن يُصوّتون من سنّ 18 إلى30 سنة، ينخفض ​​مع مرور السنين، ويُمكن أن تتسبَّب عواقبُ معدل المشاركة المنخفض لمجموعة معينة (الشباب) في مخاوف اجتماعيّة، مما يستدعي تدخلات عاجلة لضمان استدامة السياسة الديمقراطية.

كما أنه، ما لا شكّ فيه، أنَّ هذه الاتّجاهات أظهرت أن عددًا مُتزايدًا من شباب المملكة المغربيّة قد اتّخذوا الاتّجاه الاجتماعي غير الصحيح المُتمثّل في عدم المشاركة بنشاط في السياسة. والاعتقاد بأنَّ تصويتهم لا يحمل أيَّ نوعٍ من الأهمية الملموسة، مما يساهم بشكلٍ كبيرٍ في ازدياد عدد الشباب الَّذِينَ لديهم نظرة ساخرة للسياسة والسياسيّين بالبلاد، كما ذكرنا أعلاه.

في حين أنَّ المساهمة السياسيَّة المُنخفضة قد تنبع من عقلية الفرد، إلا أنَّها قد تنبع أيضًا من مشاعر التخويف، أو نقص التعليم في علاقة بالنظام السياسيّ، وأحد الأسباب البسيطة ذلك، هو حقيقة أنَّ السياسيّين التقليديّين لا يُحاولون كسب أصوات الشباب، وذلك ببساطة لأنَّ عملية إقناعهم أكثر صعوبةً؛ مقارنةً بالمجموعات السكانية الأخرى.

ويمكن الجزم أنَّ الشباب يُساهم في السياسة من خلال تمكين وتعزيز أشكال مُختلفة من المشاركة (الوسائط الرقمية أشكال مشاركة الشباب في السياسة).

ويجادل الكثيرون، بأنَّ الشبابَ ينشئون ويعيدون تشكيل أشكالٍ جديدةٍ من السياسة لم يتعرّفوا عليها بعد، ومع ذلك يبقى السؤال، ما النسبة المئوية للشباب الَّذِينَ يستخدمون بالفعل وسائط التواصل الاجتماعي لأجل إيصال صوتهم السياسي إلى الأصدقاء؟ في حين أنَّ السياسيّين وصانعي السياسات قد يستخدمون هذه الموارد من أجل الوصول إلى جمهور أصغر سنًا، فإنَّ الشباب أنفسهم عامة لا تستخدم مثل هذه الوسائل من التكنولوجيا من أجل إبداء الرأي السياسي. نتيجة لذلك، لم يُساهم الشباب في المجال السياسي من خلال التقنيات الجديدة، ولكنَّهم قدَّموا بدلاً من ذلك أفكارًا وابتكاراتٍ جديدةً لتعزيز أشكالٍ مُختلفةٍ من المشاركة.

ومع ذلك، فإنَّ السياسيّين هم المُفكّرون الَّذِينَ استخدموا الويب كمصدر لم تشهد السياسة التقليديّة أمثاله من قبل.

في الحقيقة، قدَّم الشبابُ بعضَ المساهمات الواعدة للعالم السياسي؛ ومع ذلك، بالمقارنة مع كبارهم، فهم ببساطة لم يُشاركوا بكثافة أو بشكل مُتكرّر. التصويت هو ركيزة الديمقراطيّة، ومع ذلك فإنَّ قلّةً من الناس يُصوّتون سواء كان ذلك لسبب مثل المواقف الشخصية تجاه السياسة، أو نقص التعليم، أو السمات الشخصية لحياة الفرد.

من الواضح أنَّ السياسة تتعامل مع المواقف الفوضويّة والمُعقّدة، لذا فهي تتطلّب مشاركة جميع أعضائها من أجل أن تسير بسلاسة أكبر، من خلال صوت الشعب.

ويحتاج الناخبون الشباب، بشكل مُبرّر، إلى المساعدة في اكتشاف خيارات التصويت الخاصة بهم، وفهم تأثير الانتخابات فيما يتعلّق بالقضايا الَّتِي يهتمون بها أكثر من غيرها، فالتصويت هو حجر الزاوية في الديمقراطية، ولذلك ينبغي النظر إليه بهذا التقدير. يجب على السياسيّين وصانعي السياسات وأولياء الأمور العمل معًا لفهم كيفية عمل عقول الأمّة الشابة، حتَّى يروا الأهمية التي تحملها في المجتمع.. عندها فقط ستحدثُ التغييرات.

بشكل عام، التصويت حقّ يُشكّل المجتمع الَّذِي نعيش فيه؛ ويسمحُ للمرء بالتكهّن كيف سيكون المجتمع مكانًا مُختلفًا إذا شارك الجميع.

أنوار المجاهد

 

L’article التصويت حق يشكل المجتمع الذي نعيش فيه ويسمح للمرء بالتكهن كيف سيكون المجتمع مكانًا مختلفًا إذا شارك الجميع؟ est apparu en premier sur La Depeche 24h.



Source link

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق