من “المداويخ” مرورا بـ”جوج فرنك” و””إعادة تربية”المغاربة وصولا إلى “بيليكي”.. سياسيون طعنوا أنفسهم بألسنتهم!


“واش البرلمان غيخدم بيليكي.. واش الحكومة غتخدم بيليكي.. واش الولاة والعمال غيخدمو بيليكي؟”.. كانت تلك عبارات صادرة عن إدريس الأزمي الإدريسي، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية خلال اجتماع للجنة المالية بمجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي في لحظة انفعال حول الانتقادات الموجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعويضات المنتخبين وأعضاء الحكومة، لم تتجاوز مدتها دقيقتين لكنها فتحت عليه وعلى حزبه أبواب “جهنم” طيلة الأيام الماضية ولم ينجح بعدُ أي حدث سياسي آخر في إزاحتها من صدارة النقاش.

ووجد أعضاء حزب العدالة والتنمية أنفسهم مجبرين على مواجهة موجة الغضب التي تلت تصريحات الأزمي، وحاول كثيرون تبريرها أو إعادة تفسيرها أو الدفاع عن مضمونها أو حتى اتهام “أطراف ما” بتحويرها، فهم يعلمون أن التصريحات صادرة عن رجل سبق أن كان وزيرا مكلفا بالميزانية وهو حاليا عمدة فاس ورئيس المجلس الوطني للبيجيدي، هذا الأخير المقبل على سنة انتخابية مُعقدة خصمه الأول فيها تراجعُ الشعبية، ولم يكن يضع في حسبانه يوما أن لسان أحد قيادييه سيُصَعِّب عليه المهمة أكثر وسيضعه في خانة “المغضوب عليهم” شعبيا بسبب ما تفوهوا به وأساؤوا تقدير عواقبه.

الحقاوي والعشرون درهما

لكن الأزمي ليس الشخص الوحيد من قياديي حزب العدالة والتنمية الذي جلب عليه لسانه الويلات، فزميلته في الحكومة السابقة بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن، وجدت نفسها قبل نحو ثلاث سنوات أمام وابل من الانتقادات بعدما نُسبت إليها تصريحات مفادها أنها تعتبر المواطن المغربي الذي يعيش بمدخول قيمته 20 درهما في اليوم لا يصنف ضمن خانة الفقراء، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى مطالبتها بالتنازل عن راتبها الحكومي والعيش بهذا المبلغ.

واضطرت بعدها الوزيرة السابق إلى الخروج عبر وسائل الإعلام ومن خلال مشاركتها في عدة ندوات، بتوضيحات تتبرأ فيها من هذه التصريحات وتؤكد أنها “مُحرفة”، كونها كانت تقصد أن أرقام المندوبية السامية للتخطيط تحدثت عن كون عدد المغاربة الذين يعيشون حالة فقر حاد تراجع من 10 ملايين إلى 4 ملايين، بانتقال 6 ملايين من حد أدنى للمدخول قيمته 10 دراهم يوميا إلى تحقيق مدخول يومي أعلى من 20 درهم، لكن هذا التوضيح لم يجد صدى قويا عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تصف الحقاوي إلى اليوم بـ”وزيرة العشرين درهما”.

أفيلال وجوج فرنك

لم تكن شرفات أفريلال، الوزيرة المنتدبة السابقة المكلفة بالماء، دائمة الحضور عبر المنابر الإعلامية، ربما لأنها تعلم أن ردود فعلها اللحظية قد تسبب لها ولحزب التقدم والاشتراكية الذي تنتمي إليه الكثيرَ من الضرر، وهو الأمر الذي حدث بالفعل عند ظهورها في برنامج حواري على القناة الأولى أواخر سنة 2015، حين وصفت مبلغ التقاعد الذي يتقاضاه البرلمانيون والذي يصل إلى 8000 درهم شهريا بـ”جوج فرنك”.

وأصبح لقب “وزيرة جوج فرنك” يطارد أفيلال حتى بعد خروجها من الحكومة، وذلك بعد موجة انتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي بلغت حد المطالبة بإقالتها، لدرجة أنها اضطرت للخروج عبر مجموعة من المنابر الإعلامية للاعتذار العلني وتوضيح موقفها بالتأكيد على أن ما قصدته هو أن تقاعد البرلمانيين لا يتجاوز في أقصى الحالات مبلغ 8000 درهم وهو في الأصل مبلغ يُقتطع من الراتب الشهري للبرلماني لصالح صندوق التقاعد.

 بوسعيد والمداويخ

كان يوم فاتح غشت 2018 الأسوأ في التاريخ السياسي لمحمد بوسعيد، حين صدر في حقه قرار بالإعفاء من طرف الملك محمد السادس، جرى الإعلان عنه عبر بلاغ للديوان الملكي أورد أنه “يأتي في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يحرص الملك على أن يطبقه على جميع المسؤولين مهما بلغت درجاتهم وكيفما كانت انتماءاتهم”، بمعنى أن بوسعيد عوقب على وقوعه في أخطاء كان أبرزها وصفه للمغاربة من تحت قرب البرلمان بـ”المداويخ”.

وحاول بوسعيد الانتقاص من حملة المقاطعة التي استهدفت من بين من استهدفتهم، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينتمي إليه وزير الاقتصاد والمالية أيضا، الشيء الذي يفسر حماسه الزائد في انتقاد الداعين للانخراط في الحملة، وهو الأمر الذي قوبل بردة فعل عكسية، فالكثيرون شعروا بأن عبارة “المداويخ” دافع قوي للمشاركة بحماس أكبر في المقاطعة.

أخنوش وإعادة التربية

وحتى عزيز أخنوش، الرجل الذي يصرح برغبته في أن يصبح رئيسا للحكومة سنة 2021، والذي يدفع الأموال لمدربي التواصل والخطابة لعله يفك عقدته في التعامل مع وسائل الإعلام ومع الجماهير، تسبب له لسانه في الوقوع في فخ “البوز السلبي” ليجد نفسه هدفا لحملة قوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى “إعادة تربيته” بعدما طالب هو أمام أنصار حزب في إيطاليا بـ”إعادة تربية” بعض المغاربة.

وجاء في كلمة أخنوش “ليس العدل وحده من عليه أن يؤدي مهمته حين يَسُب شخصٌ ما (في إشارة إلى انتقاد المؤسسة الملكية)، المغاربة أيضا يجب أن يقوموا بعملهم، ومن كانت تنقصه التربية يجب أن نعيد تربيته”، وهو الأمر الذي رآه الكثيرون إهانة لهم وتعاملا فوقيا من طرف أغنى سياسي في المغرب، بل إن بعضهم رأى أن هذه العبارات كفيلة بقيادة أخنوش إلى المحاكمة كونها تحرض على “إقامة شرع اليد”.

شباط وموريتانيا

لا شك في أن حميد شباط عمدة فاس السابق أقدر من خلفه إدريس الأزمي الإدريسي على إجادة لعبة الخطابات، بل المؤكد أيضا أن قدراته أقوى من كل الذين سبق ذكرهم في هذا التقرير على تطويع لسانه لجني النقاط لنفسه أو لحرمان خصومه منها، وربما لهذا السبب تحديدا كانت سقطته أقوى منهم جميعا وجعلته يتوارى عن المشهد السياسي تماما منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، بعد تصريحاته الشهيرة حول أن “موريتانيا أراض مغربية”.

ففي دجنبر من سنة 2016، وفي الوقت الذي كان فيه عبد الإله بنكيران معتمدا بقوة على تحالفه مع حزب الاستقلال من أجل إخراج حكومة جديدة إلى الوجود من رحم “البلوكاج” الذي يهدد بإقبارها قبل حتى أن تصل إلى مهدها، اختار شباط التذكير بموقف حزبه الذي يعتبر أن “الحدود المملكة تصل إلى النيجر وأن موريتانيا أرض مغربية”، وهو ما تسبب في أزمة دبلوماسية اضطرت الرباط رسميا لإدانة تلك التصريحات ومعها أُحرقت ورقة شباط السياسة وأُعدم آخر أمل لبنكيران في ترؤس الحكومة من جديد.



Source link

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق