زاكورة: عم الطفلة نعيمة : ” يجب تحريك الملف للوصول إلى قاتل ابنة أخي”


أمينة المستاري

نعيمة أروحي…ضحية أخرى لوحش آدمي آخر …قصة تدمي القلوب وتعيد للذاكرة قصة العشرات من الأطفال الذين نكل بهم وقتلوا. نعيمة الطفلة ذات الخمس سنوات، تتحدر من أسرة بسيطة، وهي أصغر أخواتها (أربع أخوات وأخ).

نعيمة من ذوي الاحتياجات الخاص، فهي تعاني من إعاقة ذهنية وجسدية تجعلها غير قادرة على السير وحيدة مسافة أزيد من 40 مترا، لذلك كانت لا تترك البيت إلا بمعية أختها الأكبر منها والتي تعاني بدورها من إعاقة ذهنية.

ذكرى أليمة وأحداث متسارعة رواها الصديق أروحي، عم الطفلة، في تصريح للجريدة24، ونبرة الحزن واليأس تعلو صوته، فالأسرة التي تقطن بدوار تفركالت بجماعة مزكيطة، إقليم زاكورة ” الطفلة كانت لا تخرج من بيتها إلى بمعية أختها، نظرا لصعوبة الحركة بالنسبة لها فهي تعاني إعاقة في رجلها، وكانت لا تتعدى حدود أحد الدكاكين التي تقصدها وشقيقتها لشراء الحلوى، ثم تعود أدراجها…أو عند ذهاب أمها إلى بيت أهلها تصطحبها للعب مع أبناء العائلة داخل ( المراح).”

عن يوم اختفائها (17 غشت) المنصرم، يحكي العم :” صباح يوم الاختفاء، كانت الساعة تشير إلى حوالي التاسعة والنصف، عندما عادت زوجة أخي من ” الجنانات” حاملة بعض العشب، دخلت البيت لتغتسل بسرعة حتى تتمكن من إعداد الطعام لأطفالها، وكانت نعيمة بمعية شقيقتها الأكبر منها في البيت، خرجتا إلى الدكان لشراء الحلوى دون أن تدري الأم بذلك، لكنها سرعان ما هرعت إلى الخارج لتبحث عنهما، فالتقت جدهما وهو يمسك بيد الشقيقة وعند سؤاله عن الطفلة الصغرى نعيمة دهش الجد وأخبر الأم أنه وجد الأخت فقط “.

تفاصيل محزنة عاشها الدوار منذ ذلك اليوم، فقد توجهت الأم والجد للبحث عن نعيمة طيلة نصف ساعة، وتوجها نحو منزل العم والأقارب لكن دون جدوى، فقام إمام الجامع بإخبار الساكنة باختفاء الطفلة، ليخرج بعد ذلك الجميع في رحلة بحث طالت ساعات وامتدت إلى الجبل والجنانات والشعاب….قبل أن يعودوا بخفي حنين، ويتوجه الأب والأقارب إلى مركز الدرك للتبليغ عن اختفاء فلذة كبده في ظروف غامضة، وتوجهت عناصر الدرك والوقاية المدنية والسلطات المحلية للبحث في الشعاب والجبال، الآبار….وتم تمشيط حوالي 45 كلم لكن دون جدوى.

بتأثر بالغ استرسل العم الذي كان يرابط في مركز الدرك أثناء تصريحه للجريدة :” عيينا من البحث، لكن بعد أزيد من شهر اتصل أحد الرعاء بصديق له يخبره عن عثوره على هيكل عظمي صغير في “شعبة ماء” بالجبل حيث يرعى ماشيته، وشعر مظفور، وملابس ممزقة مشتتة هنا وهناك واستفسر عما إذا كان الأمر يتعلق بالطفلة التي طال البحث عنها”.

يبعد المكان الذي عثر فيه على الهيكل أقل من كيلومترين، وهي مسافة يؤكد العم كبيرة جدا بالنسبة لطفلة تعاني من إعاقة في رجلها، فلا تستطيع الوصول إلى هناك بمفردها، لذلك تغلب الأسرة فرضية الاختطاف: “نرجح فرضة الاختطاف، خاصة وأن نعيمة “زوهرية” ومهما كان سبب القتل، نطالب بعقوبة صارمة على الجاني وإعادة النظر في القوانين “.

حالة من الخوف تسود المنطقة، يؤكد الصديق أروحي، خوف على الأطفال امتد إلى النساء والرجال يتوجهون إلى الجنانات ليلا، ولم تعد هناك حركية بالدوار بعد اختفاء الطفلة، والتمس قريب نعيمة تظافر جهود كل من الجمعيات والسلطات …ليس فقط من أجل نعيمة بل من أجل كل الأطفال الذين قد يتهددهم الخطر.



المصدر

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق